الشيخ فخر الدين الطريحي

89

مجمع البحرين

عنه عذاب القبر ما دامت كذلك . والجفاء - بالمد - : غلظ الطبع والبعد والإعراض ، يقال : جفوت الرجل أجفوه إذا أعرضت عنه . والجفاوة : قساوة القلب ( 1 ) . وفي حديث النبي ( ص ) : ليس بالجافي ولا بالمهين ( 2 ) أي ليس بالذي يجفو أحدا من أصحابه ، ولا المهين : الذي يهين أصحابه أو يحقرهم في قوله : هو مهين أي حقير . وفي الحديث : من لا يفعل كذا جفوته يوم القيامة ( 3 ) أي أبعدته عني يوم القيامة ولم أقربه إلي . وفي حديث الصلاة : إنما يفعل ذلك أهل الجفاء من الناس أي غليظو الطباع البعيدون عن آداب الشرع . وفي حديث العلم : لا يقبض الله العلم بعد ما يهبطه ، ولكن يموت العالم فيذهب بما يعلم ، فتليهم الجفاة فيضلون ويضلون يريد بالجفاة : الذين يعملون بالرأي ونحوه مما لم يرد به شرع . وفي حديث السفر : زاد المسافر الحداء والشعر ما كان منه ليس فيه جفاء أي بعد عن آداب الشرع . وفي حديث الإبل : فيها الشقاء والجفاء أي المشقة والعناء وعدم الخير ، لأنها إذا أقبلت أدبرت . ( جلا ) قوله تعالى : والنهار إذا جلاها أي جلى الظلمة وإن لم يجر لها ذكر ، مثلها أنها اليوم بارزة ويريد الغداة . والجلاء : الخروج عن الوطن والبلد . وقد جلوا عن أوطانهم وجلوتهم أنا يتعدى ولا يتعدى . قوله : والنهار إذا تجلى أي ظهر وانكشف . قوله : لا يجليها لوقتها أي يظهرها . قوله : فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا أي ظهر بآياته التي أحدثها في الجبل ، والتجلي هو الظهور .

--> ( 1 ) يذكر في فدد من فيه الجفاء - ز . ( 2 ) مكارم الأخلاق ص 11 . ( 3 ) التهذيب 6 / 4 .